سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
198
الإكسير في علم التفسير
الثالث : الإنكار ، وله أنواع خاصة . أحدها : استضعاف الفاعل ، كقولك لرجل همّ بمبارزة من هو أشد منه ، « 1 » وأنت تستضعفه عن ذلك « أأنت تقتل الأسد ؟ » ومنه قوله تعالى : أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ؟ « 2 » أي أنت تضعف عن مغالبة مشيئة اللّه ، فلا تقدر على ذلك . الثاني : استبعاد الفعل ؛ لاستضعاف الفاعل ، أو غيره ، نحو أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ ؟ « 3 » . وقول امرئ القيس « 4 » : أيقتلني والمشرفي مضاجعى * ومسنونة زرق كأنياب أغوال ؟ ! أي هذا بعيد . الثالث : نحو « أنا أسعى إلى زيد ؟ » احتقارا له . الرابع : التعظيم ، نحو « أزيد العاميّ يقتل الأمير ؟ أو « يشتم القاضي ؟ » و « أعقرب تقتل أفعى ؟ » و « أثعلب يفترس أسدا ! » و « أجهني يشتم هاشميا ؟ » وهذه الصور ونحوها تضمنت الاحتقار من طرف الفاعل ، والتعظيم من جهة المفعول ، والتي قبلها بالعكس . الخامس : التشريف ، كقولك لرجل وقور : أمثلك يفسد ؟ » أي : أنت أشرف من هذا .
--> ( 1 ) في الأصل : هم بمبارزة أشد . ( 2 ) سورة يونس آية 99 . ( 3 ) سورة الزخرف آية 40 . ( 4 ) ومطلع القصيدة : ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمهن من كان في العصر الخالي ديوانه 33 .